الاثنين، 21 أبريل 2014

حكم أكل اللحوم والطيور والدواجن المستوردة

حكم أكل اللحوم والطيور والدواجن المستوردة  

نص السؤال  
  ما حكم الإسلام في أكل اللحوم والطيور والدواجن المستوردة بعدما نشرته مجلة الاعتصام بعنوان حكم الإسلام فى الطيور واللحوم المستوردة، وقد جاء فى المقال الذى حرره الشيخ عبد اللطيف مشتهرى القواعد الشرعية التالية المستقرة على السند الصحيح من القرآن والسنة.‏ ‏1 ـ‏ الأصل فى الأشياء الإباحة فلا يرفع هذا الأصل، إلا بيقين ويترتب على هذه القاعدة أن: (‏أ)‏ مجهول الأصل فى المطعومات المباحة حلال وفى السوائل المباحة طاهر.‏ (‏ب)‏ الضرورات تبيح المحظورات أو إذا ضاق الأمر اتسع.‏ (‏ج)‏ ما خير (صلى الله عليه وسلم) بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم.‏ (‏د)‏ حل ذبائح أهل الكتاب ومصاهرتهم بنص القرآن، إذا ذبحت على الطريقة الشرعية، لأن تحريم الميتة والدم وأخواتهما ثابت بالنص الذى لم يخصص.‏ (‏هـ)‏ ما روى أن قوما سألوه صلى الله عليه وسلم عن لحم يأتيهم من ناس لا يدرون أسموا عليه أم لا فقال صلى الله عليه وسلم (سموا الله أنتم وكلوا)‏ ثم ساق نبذا من كتاب "الذكاة فى الإسلام وذبائح أهل الكتاب والأوروبيين حديثا" لمؤلفه الأستاذ/ صالح على العود التونسى المقيم فى فرنسا، ومما نقل عنه:‏ ‏1 ـ‏ إن إزهاق روح الحيوان تجرى هناك كالآتى:‏ تضرب جبهة الحيوان بمحتوى مسدس فيهوى إلى الأرض ثم يسلخ.‏ ‏2 ـ‏ إن المؤلف زار مسلخين بضواحى باريس ورأى بعينيه ما يعملون لم يكن هناك ذبح أو نحر ولا إعمال سكين فى حلقوم ولا غيره، وإنما تخذف جبهة الحيوان بحديدة قدر الأنملة من مسدس فيموت ويتم سلخه، أما الدجاج فيصعقونه بالتيار الكهربائى بمسه فى أعلى لسانه فتزهق أرواحه، ثم يمر على آلة تقوم بنزع ريشه، وآخر ما اخترعوه سنة ‏1970 تدويخ الدجاج والطيور بمدوخ كهربائى أوتوماتيكى.‏ ‏3 ـ‏ جميعة الشباب المسلم فى الدانمارك وجهت نداء قالت فيه إن الدجاج فى الدانمرك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة.‏ ‏4 ـ‏ أصدر المجلس الأعلى العالمى للمساجد بمكة المكرمة فى دورته الرابعة توصية بمنع استيراد اللحوم المذبوحة فى الخارج، وإبلاغ الشركات المصدرة بذلك، وطالب أيضا بمنع استيراد المأكولات والمعلبات والحلويات والمشروبات التى علم أن فيها شيئا من دهن الخنزير والخمور.‏ وأضاف أن الدجاج والطيور التى تقتل بطريق التدويخ الكهربائى توضع فى مغطس ضخم حار جدا محرق يعمل بالبخار حتى يلفظ الدجاج فيه آخر أنفاسه، ثم تشطف بآلة أخرى وتصدر إلى دول الشرق الأوسط ويكتب على العبوات ذبح على الطريقة الإسلامية.‏


 
  اســـــم المـفـــتــى  جاد الحق على جاد الحق     

نص الفتوى  
إنه يخلص من هذا المقال ـ‏ على نحو ما جاء به ـ‏ أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لم تذبح بالطريقة المقررة فى الشريعة الإسلامية، وإنما تضرب على رأسها أو يفرغ فى الرأس حشو مسدس مميت أو تصعق بالكهرباء، ثم تلقى فى ماء يغلى وأنها على هذا الوجه تكون ميتة.‏ وإذ كانت الميتة المحرمة بنص القرآن الكريم، هى ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح، أو ما مات حكما من الحيوان حتف أنفه من غير قتل بذكاة، أو مقتولا بغير ذكاة.‏ وإذ كانت الموقوذة ـ‏ وهى التى ترمى أو تضرب بالخشب أو بالحديد أو بالحجر حتى تموت ـ‏ محرمة بنص القرآن الكريم فى آية {حرمت عليكم الميتة والدم}‏ وفى صحيح مسلم عن عدى بن حاتم قال قلت يا رسول الله: إنى أرمى بالمعراض (المعراض سهم يصيب بعرض عوده دون حده)‏ الصيد فأصيب.‏ فقال إذا رميت بالمعراض فخزقه فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله (خزق السهم: نفذ فى الرمية، والمعنى نفذ وأسال الدم) لأنه ربما قتل ولا يجوز‏. وإذ كان الذبح الاختيارى الذى يحل به لحم الحيوان المباح أكله فى شريعة الإسلام هو ما كان فى رقبة الحيوان فيما بين الحلق والصدر، وأن يكون بآلة ذات حد تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها، سواء كانت هذه الآلة من الحديد أو الحجر على هيئة سكين أو سيف أو بلطة أو كانت من الخشب بهذه الهيئة أيضا، لقول النبى عليه الصلاة والسلام "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا"‏ (متفق عليه)‏ لما كان ذلك فإذا ثبت قطعا أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لا تذبح بهذه الطريقة التى قررها الإسلام، وإنما تضرب على رأسها بحديدة ثقيلة، أو يفرغ فى رأسها محتوى مسدس مميت أو تصعق بتيار الكهرباء ثم تلقى فى ماء مغلى تلفظ فيه أنفاسها ـ‏ إذا ثبت هذا ـ‏ دخلت فى نطاق المنخنقة والموقوذة المحرمة بنص الآية الكريمة (الآية ‏3 من سورة المائدة)‏ وما ساقه المقال نقلا عن بعض الكتب والنشرات عن طريقة الذبح، لا يكفى بذاته لرفع الحل الثابت أصلا بعموم نص الآية الكريمة {‏وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}‏ (المائدة:‏5) فضلا عن أنه ليس فى المقال ما يدل حتما على أن المطروح فى أسواقنا من اللحوم والدواجن والطيور مستوردا من تلك البلاد التى وصف طرق الذبح فيها من نقل عنهم ولابد أن يثبت أن الاستيراد من هذه البلاد التى لا تستعمل سوى هذه الطرق، ومع هذا فإن الطب ـ‏ فيما أعلم ـ‏ يستطيع استجلاء هذا الأمر وبيان ما إذا كانت هذه اللحوم والطيور والدواجن المستوردة، قد أزهقت أرواحها بالصعق الكهربائي والإلقاء فى الماء المغلى أو البخار، أو بالضرب على رأسها حتى تهوى ميتة، أو بإفراغ محتوى المسدس المميت فى رأسها كذلك.‏ وهذا معناه أنه متى تأكدنا أن الحيوان قد أزهقت روحه بالخنق أو حطم الرأس أو الوقذ كان ميتة ومحرما بالنص.‏ والصعق بالكهرباء حتى الموت من باب الخنق، فلا يحل ما انتهت حياته بهذا الطريق.‏ وإذ كان ذلك كان الفيصل فى هذا الأمر المثار، هو أن يثبت على وجه قاطع أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة المتداولة فى أسواقنا قد ذبحت بواحد من الطرق التى تصيرها من المحرمات المعدودات فى آية المائدة، لا سيما أن المقال لم يقطع بأن الاستيراد لهذه اللحوم من تلك البلاد التى نقل عن الكتب والنشرات اتباعها هذه الطرق غير المشروعة فى الإسلام لتذكية الحيوان، ومن ثم كان على الجهات المعنية أن تتثبت فعلا، بمعرفة الطب الشرعى أو البيطرى إذا كان هذا مجديا فى استظهار الطريقة التى يتم بها إنهاء حياة الحيوان فى البلاد الموردة، وهل يتم بطريق الذبح بالشروط الإسلامية، أو بطريقة مميتة تخالف أحكام الإسلام أو التحقق من هذا بمعرفة بعوث موثوق بها إلى الجهات التى تستورد منها اللحوم والطيور والدجاج المعروض فى الأسواق، تتحرى هذه البعوث الأمر وتستوثق منه

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Blogger Templates | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة