الخميس، 3 أبريل 2014

حكم المشاركة في الاحتفالات السنوية

حكم المشاركة في الاحتفالات السنوية   

     نص السؤال  
  ما حكم الشرع في المشاركة في بعض الاحتفالات والمناسبات السنوية مثل اليوم العالمي للأسرة، واليوم الدولي للمعاقين والسنة الدولية للمسنين، وكذا بعض الاحتفالات الدينية كالإسراء والمعرج والمولد النبوي والهجرة وذلك بإعداد بعض النشرات أوإقامة المحاضرات والندوات الإسلامية لتذكير الناس ووعظهم

 
اســـــم المـفـــتــى محمد صالح المنجد     
 
نص الفتوى  
الحمد لله، الذي يظهر لي أن هذه الأيام التي تتكرر في كل سنة والاجتماعات هي من الأعياد المحدثة، والشرائع المبتدعة التي لم ينزل الله تعالى بها سلطاناً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة] رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم. وقال أيضاً: [إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا] متفق عليه. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام طويل في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) في ذم المواسم والأعياد المحدثة التي لا أصل لها في الشرع الحنيف، وأن ما تشتمل عليه من الفساد في الدين ليس كل أحدٍ بل ولا أكثر الناس يُدرك فساد هذا النوع من البدع، ولا سيما إن كانت من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم الذين يدركون بعض ما فيها من الفساد. وأن الواجب على الخلق: اتباع الكتاب والسنة، وإن لم يدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة. وأن من أحدث عملاً في يوم كإحداث صوم أوصلاة أوصنع أطعمة أوزينة وتوسيع في النفقة ونحوذلك، فلابد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب، وذلك لأنه لابد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، إذلو لا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أوقلب متبوعه، لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة فإن الترجيح من غير مرجح ممتنع. وأن العيد يكون اسماً لنفس المكان ولنفس الزمان، ولنفس الاجتماع، وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشياء. أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال. إحداهما: يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكر عند السلف، لا جرى فيه ما يوجب تعظيمه. النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره، من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف يعظمونه. وإن من فعل ذلك فقد شابه النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً أواليهود، وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتُبع، وإلا لم يُحدث في الدين ما ليس منه. وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وأما محبة للنبي (صلى الله عليه وسلم) وتعظيماً.. فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع فيهلو كان خيراً... النوع الثالث: ما هومعظم في الشريعة كيوم عاشوراء ويوم عرفة ويومي العيدين وغيرها، ثم يحدث فيه أهل الأهواء ما يعتقدونه أنه فضيلة وهومنكر ينهى عنه، مثل إحداث الروافض التعطش والحزن في يوم عاشوراء وغير ذلك، من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله (صلى الله عليه وسلم) ولا أحد من السلف ولا من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أوالشهور أوالأعوام غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس وللجمعة وللعيدين وللحج، وذلك هوالمبتدع المحدث. وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سنناً ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه، وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه بخلاف ما يفعله الرجل وحده أوالجماعة المخصوصة أحياناً. انتهى ملخصاً. وبناء على ما سبق: لا يجوز للمسلم المشاركة في هذه الأيام التي يحتفل بها في كل عام، وتتكرر في كل سنة، لمشابهتها لأعياد المسلمين كما مر، أما إن كانت غير متكررة، وقَدر فيها المسلم على بيان الحق الذي يحمله وتبليغه للناس فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، والله أعلم. المرجع: مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي ص31

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Blogger Templates | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة